السوق العقاري المصري..انهيار جدار الثقة بين المشتري والمطور

يواجه السوق العقاري في مصر بعض المشكلات، منها انهيار الثقة بين المشتري والمطور العقاري، ويوضح الدكتور المهندس سيف الدين فرج، خبير الاقتصاد العمراني والتقييم العمراني، أسباب ذلك في هذا المقال.

من أهم مشاكل السوق العقاري المصري؛ انهيار جدار الثقة بين المشتري والمطور العقاري، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، منها في البداية «البائع والوسيط»، فلابد أن نعرف ماهو الفرق بينهما. فــ«البائع» هم المنوط لهم بعملية الدعاية والبيع ويقومون بهذه العملية لعدة شركات مختلفة، أما «الوسيط» فهم أكثر تخصصًا حيث يبيعون لمطور واحد.

ومشكلة «البائع» في مصر أنها مهنة من لا مهنة بحيث يمكن لأي شخص بدون أي مؤهلات ولا خبرات أن يدعي كونه «البائع» ويمارس المهنة بل في أحيان كثيرة يفتح مكتب متخصص له فــ«البائع» مهنة لانقابة لهم ولا جمعية ولا أي تنظيم يقنن المهنة، وهي عشوائية في مصر بلا رخصة للمزاولة برغم خطورتها لأن أول شخص يقابله المشترى العميل هو «البائع» وغالبًا ما يقوم خلق مجموعة من الأكاذيب بهدف اتمام الصفقة وأخذ العمولة ثم يختفي وليكن ما يكن بعد ذلك بينما يدفع المطور ثمن جهل بعض «البائع» عند جذب العميل بأي طريقة فغالبًا معظم وعود «البائع» تتبخر بعد اتمام التعاقد.

ففي بداية التعامل فإن أهم بند يسأل عنه المشتري هو نسبة التحميل حيث يسارع «البائع» بالاجابة أنها في حدود 5% بينما هي في الحقيقة أحيانا تتعدى 35 %، وعندما يسأل العميل عن التسليم فيقال له جاهز خلال السنة وعند كتابة العقد فكل بنود العقد تكون في صالح المطور، لذلك فإننا ننصح بضرورة مصاحبة المشترى لمحامي عند توقيع العقد ولا يوقع أى وصولات أمانة على نفسه.

كنا في المقالة السابقة الأولى اقترحنا ضرورة وجود هئية متخصصة تتبع الدولة للرقابة على السوق العقاري لأن جهاز حماية المستهلك مثقل بمشاكل عديدة والسوق العقاري مشاكله أکثر وتنظيم مهنة «البائع» مطلب عاجل في السوق العقاري لأن العشوائية الحالية تدمر الثقة بين المطور والمشتري، وأيضًا تشكل مواعيد التسليم للمشروعات مشكلة أكبر، فغالبًا معظم المشترين يقطنون في وحدات سكنية مؤقتة في وحدات سكنية قانون جديد حتى اتمام الاستلام ولكنهم يفاجئون أن التسليم يتأخر لسنوات ويستمر معها نزيف الايجار الجديد الشهري والمتزايد سنويًا ويتحجج المطور غالبًا بالمرافق وتأخر تسليمها والمشكلة القصوى تتمثل في أن العميل فكر في استرداد أمواله والانسحاب من عملية الشراء حينئذ سوف يرى الوجه الآخر في التماطل و التلاعب منها استرداد أمواله على دفعات متباعدة غير منتظمة، بالإضافة إلى خصومات إدارية.

أما اذا فكر العميل في عمل «إعادة البيع» للوحدة فهذه الطامة الكبرى، لأن السوق العقاري المصري يمر بحاله من التباطؤ مما يصعب عملية الريسيل، لأن العميل يطالب بالدفع «كاش» وهذا غير متوفر بالسوق العقاري المصري حاليًا، علاوة على فرض المطور نسبة مئوية للتنازل.

أعتقد نه يجب العمل بطرح عقود نمطية يقوم بها متخصصون لعمل موائمة بين حقوق وواجبات كلاً من المطور والمشتري لأن المحاكم مليئة بمثل هذه القضايا، وقد قامت القيادة السياسية أخيرًا بضرورة دفع المطور 30 % من قيمة المشروع قبل الإعلان للبيع ولكن في اعتقادي أن السوق العقاري المصري يحتاج حزمة من القوانين الإضافية، منها ضروره الانتهاء من المرافق العامة للمشروع قبل الاعلان عن البيع وكذا ضرورة نهو الهيكل الخرساني.

إن السوق العقاري المصري برغم أن به 15 % من العمالة بالوطن وعلية تقوم 105 صناع منها حديد التسليح والسيراميك والأسمنت وهو من القطاعات الرائدة، إلا أن انهيار جدار الثقة بين المشتري والمطور يمثل كارثة لابد من اعادة بناء جدار الثقة بينهما حفاظًا على الاقتصاد القومي من خلال عدة اجراءات ضرورية أتمنى أن تكون عاجله حتى نحمي المتخصصين في هذا المجال وخروج العشوائين منه واعطاء الشرعية للبنود المختلفة بالتعاقد.