الإسكندرية بين الواقع والمستقبل

تعتبر الإسكندرية العاصمة الثانية لجمهورية مصر العربية، ومن ثم فلها الأهمية وتحتل المرتبة الثانية من حيث الكثافات السكانية والكثافات البنائية.

تعتبر الإسكندرية العاصمة الثانية لجمهورية مصر العربية، ومن ثم فلها الأهمية وتحتل المرتبة الثانية من حيث الكثافات السكانية والكثافات البنائية.

وفي الآونة الأخيرة، كثر الحديث عن العمارات المائلة في الإسكندرية، حتى أن بعض المقاولين أشاعوا أن المشكلة في ميل التربة بالإسكندرية نحو البحر وذلك ما يشكل خطورة بالغة، ولكن هذا الحديث يبتعد كثيرًا عن الصواب، لأن المشكلة لها أبعاد أخرى حيث تحتل الإسكندرية مرتبة متقدمة على المستوى القومي في نسبة المباني المخالفة، وترجع المشكلة الأساسية إلى فترة الإنفلات الأمني حيث ظهر ما يسمى «الكحول» وهو عبارة عن شخص مجرم يتقدم إلى صاحب العقار ويعرض عليه أن يقوم ببناء عشرة أدوار إضافية أعلى العمارة القائمة ويكون كل المخالفات باسمه، وهنا يصعب ملاحقته جنائيًا.

وبالفعل يحدث ذلك وما حدث أن كثر البناء بهذه الطريقة بعيدًا عن الشرعية وعن الإشراف الهندسي الفعلي مما يؤكد غياب كل المعايير والشروط الفنية والمواصفات القياسية، لذلك وعند الرجوع لأصل الأشياء، فهو أولاً عمل «جسات» للتربة حتى تبين إجهاد التربة وقوتها، ثم يتم عمل التصميمات الهندسية الإنشائية والمعمارية، ومن أهم أساسيات الحفاظ على الثروة العقارية الإشراف الهندسي الفعلي حيث أن شهادة الإشراف الهندسي المعتمدة من نقابة المهندسين من أهم متطلبات الحصول على ترخيص المباني، ولكن للأسف الشديد فإن نسبة من الملاك يلجأون إلى شهادات الإشراف غير الشرعية بغرض توفير أتعاب الإشراف الهندسي، كما أن بعضهم أيضًا يوفر أتعاب تقرير الجسات بتقارير غير حقيقية، وذلك يؤثر تأثير سلبي على سلامة المنشآت هذه الإجراءات التي تهدف إلى توفير الأتعاب تؤثر بالسلب على السلامة الإنشائية للمباني.

وقد تناولت الإشتراطات البنائية الجديدة ضرورة التعاقد مع مهندس إشراف وكذلك التعاقد مع مقاول معتمد من اتحاد المقاولين المصري، كل هذه الاجراءات بهدف ضرورة المحافظة على الثروة العقارية والسلامة الإنشائية للمباني والأرواح، وتكمن مشكلة السلامة الإنشائية للمباني في مصر في آليات تنفيذ القانون وليس في غياب القوانين والتشريعات ولكن آليات التنفيذ ليست مسئولية الأحياء ومهندسي الأحياء فقطـ، أو أجهزة المدن الجديدة ومهندسيها، ولكنها مسئولية المواطن ذاته سواء كان مالكًا أو مطورًا، لأن انتشار سماسرة الشهادات المضروبة للإشراف ولــ«الجسات» تمثل انتكاسة كبيرة ولا يمكن إندثار ذلك إلا بوعي المواطن والمطور والمالك، فمهما حاولت الدولة وضع اشتراطات لتنظيم المباني ولضمان السلامة الإنشائية بدون مشاركة المواطن ووعيه، فمن الصعب أن تكتمل المنظومة، ولنجاح المنظومة فلابد من رفع كفاءة مهندسي الأحياء والأجهزة الجديدة.

كما يجب إعادة النظر في الرواتب والإمكانيات المتاحة لهم لإمكانية متابعة المباني والإنشاءات، فمشكلة قلة عدد المهندسين في الأحياء والأجهزة تمثل مشكلة كبيرة حيث أن كل مهندس مسئول عن كم هائل في متابعة الانشاءات، ومن ثم لزيادة أعداد المهندسين بالأحياء لابد من إعادة هيكلة الأحياء بالكامل وخلق محفزات لهم ورفع كفاءتهم وتدريب متواصل لهم ومتابعات دورية، لأن منظومة العمران إن كانت تعتمد على السلامة الإنشائية للمباني حفاظًا على الأرواح والممتلكات فإنها تعتمد على وعي المواطن والمطور والإستشاري والمقاول ومهندسي الأحياء لأن جميعها منظومة واحدة.