هل تعافى القطاع العقاري من أزمة كورونا؟

مع اقتراب الربع الأول من عام 2022 من نهايته، واصلت الأسواق العقارية العالمية الارتفاع في الأسعار، وهي مؤشرات واضحة إلى انتعاش اقتصادات الدول بعد انتشار الوباء الذي تم بموجبه فرض اغلاقات طويلة وقيودًا لعدة أشهر؛ مثل حظر التجوال وغلق المحلات التجارية والتباعد الاجتماعي والعمل عن بعد، وهو ما أثر على عمليات التشييد والبناء والتأخر في تسليم المشروعات وركود السوق العقارية.

مع اقتراب الربع الأول من عام 2022 من نهايته، واصلت الأسواق العقارية العالمية الارتفاع في الأسعار، وهي مؤشرات واضحة إلى انتعاش اقتصادات الدول بعد انتشار الوباء الذي تم بموجبه فرض اغلاقات طويلة وقيودًا لعدة أشهر؛ مثل حظر التجوال وغلق المحلات التجارية والتباعد الاجتماعي والعمل عن بعد، وهو ما أثر على عمليات التشييد والبناء والتأخر في تسليم المشروعات وركود السوق العقارية.

قد تكون النتائج غير مفاجئة، خصوصًا مع توقع الكثيرين بحسب الاحصاءات العالمية بانتعاش السوق في الربع الأول من العام الجاري بنسبة تتراوح بين 10% - 15% في بعض الدول، حيث توقعت مؤسسة «Reportlinker» في أحدث تقاريرها أن يحقق سوق العقارات العالمي نموًا من 3386.1 مليار دولار في عام 2021 إلى 3741 مليار دولار في عام 2022 بمعدل نمو سنوي مركب (CAGR) يبلغ 10.5%، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى إعادة ترتيب الشركات لأعمالها والتعافي من تأثير الوباء.

وفي محاولة لدراسة السوق عن قرب، أجرت «البورصة» دراسةً بعنوان «هل تعافى السوق العقاري من الوباء؟»، تناولت خلالها استفسارات تتعلق بموقف الأسواق العقارية بعد عامين من تفشي الوباء وأسباب انتعاش أو ركود هذه الأسواق وسلوك الأفراد وأنواع العقارات التي يبحثون عنها بعد التغييرات العالمية التي فرضها الوباء نتيجةً للتباعد الاجتماعي.

هي يشهد السوق العقاري خلال الربع الأول من عام 2022 انتعاشًا أو تعافيًا؟

بنسبة كبيرة بلغت 80%، توقع المشاركون في استبيان «البورصة» أن يشهد سوق العقارات في العالم انتعاشًا أو تعافيًا من تأثيرات الوباء بعد أن ضرب القطاع بأكمله في مطلع عام 2020، وتدليلاً على ذلك، توقع تقرير صادر عن شركة «Business Research» حول مستقبل العقارات العالمية عقب تفشي الوباء، أن ينمو سوق الإيجارات العالمي بنسبة 1.6% (من 1.76 تريليون دولار إلى 1.79 تريليون دولار) في عام 2020 ، ويعزى النمو المنخفض إلى انتشار فيروس كورونا، على أن يصل النمو إلى 8% اعتبارًا من عام 2021 لتصل إلى 2.22 تريليون دولار أمريكي في عام 2023.

على الجانب الآخر، أدى تراجع عمليات البناء في النصف الثاني من عام 2020 إلى تأخير تسليم المشروعات العقارية وهو ما ساعد على ارتفاع الأسعار، لا سيما في الأسواق التي عانت من انخفاض المساكن المعروضة مقابل ارتفاع الطلب، وجاءت البلدان التي تسارعت فيها أسعار المساكن نحو الارتفاع في عام 2020 كتالي، كندا، لكسمبورج، الدنمارك، المملكة المتحدة، فرنسا، إيطاليا، بولندا، النمسا، السويد وألمانيا، وفقًا لــ ««Aixabankresearch.

وضع السوق العقارية العالمية في 2022

أظهر الاستطلاع الذي أجراه فريق علمنا في «البورصة»، أن 60% من الأسواق في العالم دخلت مرحلة التعافي ولكن ببطء، فيما يرى 10% عودة السوق إلى وضعه الطبيعي قبل تفشي الوباء.

علاوةً على ذلك، أكد 10% من المشاركين في الاستبيان على زيادة المبيعات العقارية بقوة ودخولها مرحلة أكثر نشاطًا وسخونة من قبل، بينما يعتقد 20% أن السوق العقارية لم تشهد أي تعافي أو انتعاش في الربع الأول من العام 2022.

وتشير أحدث الدراسات التي أجرتها «Statista» على السوق بفرنسا مثلاً، إلى أن ما يقرب من نصف الفرنسيين الذين كانوا يعتزمون بيع عقاراتهم في أبريل 2020 لم يفلحوا في ذلك نتيجة لتفشي الوباء، وهو ما دفع نحو 35% منهم إلى تأجيل عملية البيع.

وفي سياق متصل، بلغ حجم المعاملات العقارية القديمة خلال الــ 12 شهرًا الماضية في فرنسا (باستثناء جزيرة مايوت) نحو 1,2 معاملة بحسب تحليل للسوق أجرته «Notaires»، مشيرةً إلى أن هذا الحجم آخذ في الزيادة، إذ سجل بذلك زيادة بنسبة 17.5% خلال عام واحد، ورغم أنه يظل أقل من تلك الزيادة المسجلة في أغسطس 2021 (+23% خلال عام واحد)، إلا أنها تشير إلى أن حجم المعاملات العقارية قد وصل إلى مرحلة الاستقرار، وهو ما لوحظ بشكل عام في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الــ 38.

أسباب تعافي سوق العقارات

أرجعت 40% من نتائج الاستبيان إلى أن أسباب انتعاش سوق العقارات في العالم هو انخفاض معدلات الفائدة، كما حصلت العروض المحفزة للعملاء على الشراء خلال الربع الأول من العام الجاري على 40% أيضًا، بينما حصل التعافي الاقتصادي للدول والأسباب الأخرى على نسبة 10% لكل منها، كأحد الأسباب التي تقف وراء تعافي السوق العقارية.

وإذا ما أخذنا سوق العقارات بالولايات المتحدة الأمريكية، تشير شركة « Investopedia» للاستشارات الاستثمارية إلى أن هناك 4 عوامل تدفع السوق، وهي التركيبة السكانية و أسعار الفائدة والاقتصاد والإجراءات الحكومية.

وتوضح الدراسة الى أن أسعار الفائدة لها تأثير كبير على أسواق العقارات، لافتةً إلى أن التغييرات في أسعار الفائدة تؤثر بشكل كبير على قدرة الشخص على شراء عقار سكني، وذلك بسبب انخفاض أسعار الفائدة ، وانخفاض تكلفة الحصول على قرض عقاري لشراء منزل ، ما يؤدي إلى ارتفاع الطلب على العقارات وسيقودنا إلى ارتفاع الأسعار مرة أخرى.

هل يرى البعض عدم تعافي السوق العقارية؟

بالتأكيد نعم، كما تعددت الأسباب التي تقف وراء عدم تعافي السوق العقاري بحسب 60% ممن شملهم استبيان «البورصة»، إذ أكد 20% على أن العملاء فضلوا عدم الشراء خلال الربع الأول من العام الجاري باعتباره الوقت غير المناسب للاستثمار أو الشراء، فيما أرجع 20% إلى أن ارتفاع التضخم حال دون انتعاش السوق، بينما شكلت نسبة جميع الأسباب سالفة الذكر 20% باعتبارها تقف جميعًا وراء عدم تعافي السوق.

أنواع العقارات

وبناءً على ما سبق، يتبين أن لانتشار فيروس كورونا تداعيته على مختلف الصناعات في العالم، ولم يستطع قطاع العقارات الهروب من هذه الأزمة الصحية، ورغم تعافي السوق ولو بنسب صغيرة، إلا أنه لايمكن اغفال بعض المتغيرات التي طرأت في سلوك المشترين وأهدافهم.

وفي سياق متصل، أكد استبيان «البورصة» على أن 60% يعتقدون أن العملاء قد غيروا من نوع العقارات التي يشترونها، بينما يرى 40% الباقية على أنه لم يحدث أي تغيير في اتجاهات مشتري العقارات بعد الجائحة.

وللإيضاح أكثر، يرى المشاركون في الاستبيان أن الأفراد والعائلات تغيرت احتياجاتهم بعد الوباء، وأصبحوا يتطلعون لشراء عقارات «البنتهاوس - منازل الأسرة الواحدة - منازل الأسر المتعددة - شقق الدوبلكس»، إذ حصل كل منها على نسبة 20% كأحد المساكن المفضلة الآن ومستقبلاً.

وبدوره، قال مركز «Statcan» الكندي في الموجة الأولى من الوباء على أن الأسر الكبيرة والذين يعيشون في الشقق هم أكثر عرضة للوفاة.

الخلاصة

إلى ذلك، رغم أن تداعيات الوباء على القطاع العقاري وحركة الشراء لاتزال ملموسة، وفي ظل اتجاه العديد من الدول نحو التعايش مع الفيروس بدلاً من العمل بالقيود الصارمة ، انتعشت الأسواق العقارية في العالم ومن المتوقع أن تتعافى بشكل أكبر في الأشهر المقبلة.

وفي الوقت نفسه، ساهمت العديد من العوامل في تعافي السوق وتحريكه عالميًا، مثل انخفاض معدلات الفائدة وعروض الشراء وتعافي الاقتصادي للدول والتركيبة السكانية والإجراءات الحكومية وتخفيف القيود.

وأخيرًا، لقد غيّر الوباء من سلوك عملاء العقارات وأنواع المنازل التي يبحثون عنها، وسيتضح ذلك بصورة أكبر في المساحات المطلوبة ومواصفات الأصول المرغوبة والديكورات الداخلية في المستقبل القريب.