ظهرت العمارة الخضراء في العصور الماضية من خلال محاولة الإنسان التعايش مع بيئته عن طريق استخدام المواد المتاحة حوله وكذلك طرق استخدامها والأساليب التي اتبعها للتعامل مع عناصر البيئة ومحدداتها.
ظهرت العمارة الخضراء في العصور الماضية من خلال محاولة الإنسان التعايش مع بيئته عن طريق استخدام المواد المتاحة حوله وكذلك طرق استخدامها والأساليب التي اتبعها للتعامل مع عناصر البيئة ومحدداتها، على سبيل المثال:
في الحضارة المصرية القديمة، تم استخدام الطوب المحلي وورق البردي والأخشاب في العناصر المعمارية بالإضافة إلى استخدامهم للأحجار ونحت الجبال للمعابد.
بينما في الحضارة الإسلامية، فقد استخدموا المعالجات البيئية الحرارية مثل «الملاقف»، وتعتمد فكرته على دخول طبقات الهواء العليا الباردة في الجزء العلوي لــ«الملقف» وانسيابها لأسفل الفراغ الرأسي فتدفع بدورها الهواء الساخن ذو الكثافة الأقل ليدخل في فتحة «الشخشيخة» أو أي فتحات علوية أخرى وتكون أعلى نقطة للمبنى في اتجاه الرياح المرغوبة يقوم بسحب الهواء الي داخل المبني.
وتعد العمارة المستدامة أو العمارة الخضراء مصطلحًا عامًا يصف تقنيات التصميم الواعي بيئيًا في مجال الهندسة المعمارية، وهي عملية تصميم المباني بأسلوب يحترم البيئة مع الأخذ في الاعتبار تقليل استهلاك الطاقة والمواد والموارد مع تقليل تأثيرات الإنشاء والاستعمال على البيئة مع تنظيم الانسجام مع الطبيعة.
والعمارة الذكية ھى العمارة التي ترشد النفقات البيئية المحيطة من خلال التصميم الرشيد لعناصره الأربعة الرئيسية «الهيكل الإنشائي والأنظمة والإدارة والتكامل فيما بينهم».
تم اختيار العمارة المستدامة من جانب أكبر من خلال مناقشة القضايا الملحة اقتصاديًا وسياسيًا في عالمنا على نطاق واسع، وتسعى العمارة المستدامة إلى التقليل من الآثار البيئية السلبية في المباني من خلال تعزيز كفاءة استخدام المواد والطاقة والفضاء، وببساطة أكثر، فإن فكرة الاستدامة، أو التصميم البيئي هو ضمان أن تكون نشاطاتنا وقراراتنا لا تمنع الفرص عن الأجيال المقبلة، ويمكن استخدام هذا المصطلح لوصف الطاقة في التصميم المبنية والواعية بيئيًا، أي أن الاستدامة تعني عدم استنزاف الموارد الطبيعية لضمان دوامها واستمراريتها للأجيال القادمة.
وعليه، فإن العمارة المستدامة تعني "تصميم مباني تستهلك مياه وطاقة و مواد طبيعية أقل ما يمكن عن طريق إعادة معالجة مياه الصرف واستخدامها لري الحديقة واستخدام التقنيات الحديثة بحيث يتم أوتوماتيكيًا توفير استهلاك الطاقة المستخدمة في المبنى لأعمال التبريد والتكييف والإضاءة وكذلك استخدام مواد بناء ناتجة عن إعادة تدوير منتجات سابقة أو أن هذه المواد بذاتها يمكن إعادة تدويرها لاحقا عند انتهاء صلاحيتها بالمبنى".
الحفاظ على الطاقة
يعد الحفاظ على الطاقة هو أحد مبادئ العمارة الخضراء، فالمبني يجب أن يصمم ويشيد بأسلوب يتم فيه تقليل الاحتياج للوقود الحفري والاعتماد بصورة أكبر على الطاقات الطبيعية فالمجتمعات القديمة فهمت وحققت هذا المبدأ في أحيان كثيرة، وإن هذا الفكر متواجد منذ أن اختار الإنسان السكن في الكهوف المواجهة للجنوب لاستقبال الشمس بدلًا من الشمال وذلك في المناطق ذات الأجواء المعتدلة.
وللإيضاح أكثر، إن استخدام التصميمات التي تراعي البيئة مع استخدام التكنولوجيا المتاحة في أمريكا قد يخفض استخدام الطاقة بمقدار 70% في المباني السكنية و60% في المباني التجارية وذلك طبقًا لتقرير المعمل القومي للطاقة المتجددة في «كولورادو»، بينما اقترح تقرير لقسم الطاقة في المملكة المتحدة عام 1988 أن يكون 50% من اعتماد المملكة في استهلاك الطاقة على الموارد والطاقات المتجددة مثل «الطاقة الشمسية والرياح والأمواج والمساقط المائية والكتلة الحية»، كما يمكن خفض استهلاك الكهرباء باستخدام الخلايا الشمسية الكهروضوئية والتي تنتج الكهرباء مباشرة من ضوء الشمس.
ومع استخدام التكنولوجيا بجانب التوجة للإنتاج بالجملة انخفضت تكلفة الكهرباء الناتجة من الخلايا الشمسية بنسبة تصل إلى أكثر من 90% منذ عام 1980، وأيضًا مع استمرار انخفاض أسعار الخلايا الشمسية فإن دمجها مباشرة في واجهة سقف المبنى بدلاً من لصق ألواح شمسية منفصلة أصبح من الممكن تعميمه قريبًا، فقد استطاعت شركة «flachglas» الألمانية من دمج الخلايا الشمسية في النوافذ الزجاجية نصف الشفافة والتي تمد المكان بالضوء المرشح أثناء توليدها للكهرباء.
المبنى المستقل ذاتيًا «Autonomous building»
يعرف المبنى المستقل ذاتيًا، بأنه مبنى مصمم ليكون مشغل بطريقة مستقلة، من بنية تحتية لتزويد الخدمات مثل الطاقة الكهربائية، معالجة الصرف الصحي، شبكة الاتصالات وفي بعض الحالات الطرق والممرات العامة، ويعدد الداعين لفكرة البناء المستقل ذاتيًا إيجابياته بأنها يتضمن تقليل الأثر البيئي، زيادة الأمان، وتخفيض تكلفة التملك.
غالبًا مايكون اعتماد المباني المستقلة ذاتيًا والتي يطلق عليها «Off-grid buildings» على الخدمات المدنية العامة قليل جدًا، وبالتالي تكون أكثر أمانًا وأكثر راحة أثناء الكوارث أو الهجمات العسكرية، وتركز معظم البحوث والمقالات المنشورة حول المباني المستقلة ذاتيًا على بناء المنازل السكنية.
وتعقيبًا على ذلك، قال المعماريون البريطانيون «Brenda and Robert Vale» في عام 2002: "إنه من الممكن في جميع أجزاء أستراليا بناء منازل بدون فواتير، هذه المنازل يمكن بناؤها الآن باستخدام وسائل تقنية حديثة. من الممكن بناء منزل بدون فواتير بنفس تكلفة المنزل التقليدي، بل أقل بـ 25% أيضا".