نمذجة معلومات البناء وإدارة المشاريع

مع تطور التكنولوجيا ودخولها في العديد من المجالات، كان من الحتمي أن ينعكس هذا التطور على العمارة والبناء، خصوصًا مع زيادة تعقيد المشروعات بشكل عام، وهو ما جعل هناك حاجة ملحة لمزيد من التوضيح باستخدام المقاطع «Sections» والمجسمات ثلاثية الأبعاد «D Models3»، الأمر الذي ساعد على تهيئة البيئة العملية لظهور «نمذجة معلومات البناء» حيث يوجد تمثيل كامل للمبنى.

تظهر مشاكل أي مشروع عندما يتم التواصل بين أعضاء فريق العمل بشكل شفهي أو كتابي، ولا تكفي هذه الطريقة لنقل المعلومات بالشكل المطلوب، لذا كان من الضروري ظهور المخططات الهندسية والاستعانة بها كلغة هندسية مشتركة بين أعضاء فريق المشروع، حيث أنه و بالرغم من الكفاءة العالية، فقد كان الإنتقال من الطريقة التقليدية للتعامل مع المخططات المتمثلة بالرسم على الورق إلى الطريقة الحديثة للتعامل معها والمتمثلة بالتصميم بمساعدة الحاسوب «Computer-Aided Design CAD» والهندسة بمساعدة الحاسوب «Computer-Aided Engineering CAE» والتصنيع بمساعدة الحاسوب «Computer-Aided Manufacturing CAM» على قدر من الصعوبة؛ إلا أنه استمرت بنفس السياق المتبع لسير الأعمال، في حين أن الإنتقال إلى «نمذجة معلومات البناء» (Building Information Modeling) و المعروفة اختصارًا بــ «بيم» (BIM)، يتطلب العديد من إجراءات التغيير، بالإضافة إلى التخطيط و التنسيق خلافًا للافتراض الشائع و القائل بأن التحول إلى الـ«BIM» هو تحول إلى برنامج تصميم ثلاثي الأبعاد «3D»، بمعنى أنه مجرد تغيير في البرمجيات، إذ أن أن نمذجة معلومات البناء ليست مجرد برنامج ولا هي ببساطة نموذج ثلاثي الأبعاد «3D Model»، وإنما قاعدة بيانات لا تحتوي فقط على عناصر النموذج ولكن أيضًا على كميات هائلة من المعلومات التي تشكل المشروع، في حين تعتمد مسارات العمل السابقة على تنسيق ملفات متعددة وعمليات غير متزامنة عند إجراء التغييرات، كذلك فإن سير عمل الـ«BIM» يسمح بنهج أكثر ديناميكية ومزامنة لإدارة المشروع، حيث أن تحديد أهداف «BIM» في المشروع قيد العمل، ووضع وتوثيق خطة تنفيذ الـ«BIM» التي تتناول مهام المشروع، والأدوار والمسؤوليات والتسليمات هو جزء لا يتجزأ من مشروع مربح ومدار بشكل جيد، علمًا أن هناك العديد من أنواع المشاريع، ولكل منها ظروفه الخاصة.

أهمية نمذجة معلومات البناء «BIM»:

مع الوقت وزيادة تعقيد المشاريع بشكل عام ظهرت الحاجة مرة أخرى لمزيد من التوضيح باستخدام المقاطع «Sections» والمجسمات ثلاثية الأبعاد «3D Models»، بالإضافة إلى ظهور مشكلة ربط المعلومات بعضها ببعض؛ ما ساعد على تهيئة البيئة العملية لظهور «نمذجة معلومات البناء» حيث يوجد تمثيل كامل للمبنى، إذ أن الـ«BIM» أكثر من مجرد أداة مساعدة لقطاع البناء والتشييد، بل أنها توفر بيئة تعاونية لفريق العمل وتسهل التواصل والإدارة واتخاذ القرار، كما توفر نمذجة ومحاكاة لكل عناصر المبنى وتقدير التكلفة خلال دورة الحياة من البداية وحتى الهدم، حيث أثار الـ«BIM» اهتمام صانعي القرار و مديري المشاريع؛ نظرًا لما قدمه من إجابات لمشاكل مزمنة في قطاع البناء والتشييد حول العالم؛ حيث يوفر «نمذجة معلومات البناء» لمتخذ القرار مجموعة من المزايا التي من أهمها:

تحسين تحليل بنية المبنى و تحليل الطاقة والتكلفة.

تحسين التواصل والفهم للمشروع، حيث ان المبنى الظاهري المتمثل بالنموذج الثلاثي الأبعاد «3D Model» هو أسهل بكثير للفهم من المخططات الثنائية الأبعاد «2D Blueprints».

تحسين تدفق المعلومات من خلال الحد من ازدواجية الجهود.

تحسين تنسيق التصميم مما يسمح بانخفاض في تكلفة البناء و الضائعات.

تحسين أداء المباني مما يؤدي إلى انخفاض تكاليف التشغيل.

تحسين التكلفة و الوقت واليقين والحد من المخاطر.

التنفيذ الفعال للمشروع.

جودة أعلى عند استخدام «BIM» لأن المعلومات تحتاج فقط إلى إدخالها مرة واحدة في مشاريع «نمذجة معلومات البناء» بالمقارنة مع المشاريع التقليدية.

تنفيذ مشروع «نمذجة معلومات البناء» الناجح و مدير المشروع:

يمكن القول أن دور مدير المشروع في عالم «نمذجة معلومات البناء» أكثر أهمية من أي وقت مضى؛ حيث ينبغي لمديري المشاريع الناجحين أن يحسنوا التواصل والتنسيق والتعاون في المشاريع وهي أمور تقع في صميم نهج الــ«BIM» الذي يلعب دورًا حاسمًا في تعزيز التواصل والتعاون بين أطراف البناء من خلال تقديم المبنى كنموذج ثلاثي الأبعاد مما يعزز التصور والرؤية، ورباعي الأبعاد يقلل من الاشتباكات التي تنشأ من عدم كفاية التنسيق عند البناء في الموقع؛ ولذلك فإن الــ «BIM» يتيح فرصة لتحسين التعاون والمشاركة ووضع استراتيجيات المشروع وتصميمه من أجل التنمية المستدامة.

إن مدير المشروع في الــ «BIM» هو المسؤول عن الإحاطة بالمشروع بشكل صحيح، وتوفير الموارد وإدارة جميع جوانب «BIM» ذات الصلة بالمشروع عبر فريقي التصميم و البناء. وعادة ما يقوم مدير البيم بالمشروع بدور استشاري لمدير المشروع التقليدي من أجل صياغة أدوار المشروع بشكل صحيح، وتقديم المشورة بشأن قضايا البرنامج والميزانية، و يعد الهدف الرئيسي لإدارة مشروع بنظام «نمذجة ملعومات البناء» هو ضمان تحقيق أهداف العميل للبيانات الرقمية، حيث أنه عن طريق إنشاء وإدارة المشاريع بشكل صحيح يتم توفير أفضل فرصة لتحقيق أقصى عائد استثمار من الاستفادة.

علاوةً على ماسبق، فإن مدير المشروع هو المسؤول عن تسهيل عملية تسليم نموذجية مركزية مع التركيز على النموذج والمعلومات التي تدفعه، وبحسب نظرته الشاملة لمشروع ما، فإن مدير المشروع في وضع مثالي لرفع الكفاءة التشغيلية من حيث الإدارة التقليدية للمشروع وكذلك عملية تنفيذ الــ«BIM» نفسه، وهنا من المفترض أن يتم اتباع خطة إدارة جودة المشروع بشكل عام على مستوى كفاءة المستندات أو البرامج أو التنفيذ الواقعي الفعلي على أرض الواقع و هذا يتطلب إدارة المشاريع كدراسة للنظر في الآثار الداخلية والخارجية لــ«نمذجة معلومات البناء».

أما على الصعيد الداخلي، فإن هناك حاجة لإعادة تقييم دور مديري المشاريع ومسؤولياتهم وإدارة المشاريع مع مختلف الأنماط والأقسام وكيفية العمل بشكل تكاملي من خلال خطة تكامل إدارة المشروع مع الاهتمام بالوصول للهدف المطلوب وهو تحقيق النطاق المطلوب لتنفيذ المشروع بالميزانية الصحيحة المفروضة للمشروع وخلال المدة الزمنية التي تم دراسة تنفيذ المشروع على أساسها مع الحرص على توفير الجودة والكفاءة المطلوبة لنفس المستوى من المشروعات وعلى صعيد نفس التصنيف من المؤسسات.

تجدر الإشارة إلى أن نموذج معلومات المشروع الذي يتكون من التصميم ونماذج البناء الافتراضية، هو جزء من عملية إدارة المشروع، حيث أن مدير المشروع أيضًا هو الذي يقوم بتسليم نموذج معلومات الأصول «AIM» عند انتهاء المشروع، و يجب عليه أن يضمن من خلال الإدارة والتحفيز وتنفيذ العملية، أن يقوم بتنفيذ أنشطة المشروع المناسبة في الوقت المناسب بالطريقة الصحيحة من قبل أعضاء فريق المشروع المناسبين، كما يجب الاستفادة القصوى من خطط إدارة أصحاب المصالح ومعرفة اهتمامات كل منهم ومدى تعمقه ودراسته للبيم وكيفية الاستفادة منه في ذلك البرنامج وفي حالة احتياج أي من أصحاب المصلحة إلى تدريب معين في الــ«BIM» فيجب التوصية بها والتوجيه لها من مدير مشروع «نمذجة معلومات البناء» إلى مدير المشروع بشكل عام ومنه إلى المنظمة التي ستقوم بالعمل بشكل عام ولكي تصبح بعد ذلك من أساسيات العمل في تلك المنظمة فيما بعد.

دمج إدارة المشروع بالبناء الرقمي:

لا شك أن هناك اعتبارات جديدة لإدارة المشاريع مع تحرك المنظمات لاعتماد الآخرين والتعامل معهم كجزء من نهج «BIM» ويلزم إعادة تقييم الأدوار والمسؤوليات، فضلاً عن ممارسة إدارة المشروعات على مستوى المنظمة والمشروع على حدٍ سواء؛ لذا فإن هناك أبعاد خارجية جديدة تؤخذ في الاعتبار أيضًا كالتعامل مع الآخرين لتسهيل تدفق سلس من المعلومات عبر دورة حياة المشروع وذلك عن طريق استخدام خطط جيدة لإدارة الاتصالات في المشروع حيث يتم عمل خطة اتصالات قوية تشمل جميع من يجب أن يتم حصولهم على معلومة ما، ومتى يجب أن يحصلوا عليها وكيف يتم الحصول عليها بأفضل وأوفر وأوضح طرق توصيل المعلومات والتي يجب أن تكون مدرجة في أساسيات المنظمة بشكل عام، حيث يعتمد الــ«BIM» أسلوب عمليات التسليم المتكامل للمشاريع «Integrated Project Delivery IPD» بدلاً من الأسلوب الخطي وهي وسيلة لتنظيم فرق المشروع لتحقيق البناء الأمثل عن طريق خفض التكاليف وتحسين الإنتاجية وخلق نتائج إيجابية. هذا النهج لتسليم المشروع يدمج جميع أعضاء الفريق بما في ذلك المالك و المهندس المعماري و مدير البناء والمهندسين والمقاولين من الباطن لتشكيل جهد تعاوني. حيث تعتمد فلسفة «نمذجة ملعومات البناء» على تحالف وتعاون بين الناس والنظم والهياكل التجارية والممارسات في عملية تسخير المواهب والأفكار من جميع المشاركين لتحسين نتائج المشروع وزيادة القيمة للمالك والحد من الضائعات وتحقيق أقصى قدر من الكفاءة من خلال جميع المراحل من التصميم و التصنيع والبناء.