شهدت «الرقمنة» نموًا سريعًا بسبب انتشار فيروس "كورونا"، وذلك لأنها قدمت بديلاً أكثر أمانًا عن الطريقة التي اعتاد الناس على العمل بها، وليس ذلك فحسب، بل أشارت إلى قضايا مهمة في ثقافات وبيئات العمل الخاصة بنا، سواء كان إهدار الموارد أو الكشف عن الفوائد الصحية، لذا فإن صناعة البناء ليست بعيدة عن تأثيرات «الرقمنة»، لاسيما وأن هناك العديد من العوامل التي تدفع الصناعة نحو التحول الرقمي سريعًا.
العالم الآن أصبح رقميًا.. حقيقة لا يمكن إنكارها، فقد كان على معظم الصناعات في العالم أن تتجه إلى التحول الرقمي بجانب أو آخر، حيث شهدت «الرقمنة» نموًا سريعًا بسبب انتشار فيروس «كورونا»، وذلك لأنها قدمت بديلاً أكثر أمانًا عن الطريقة التي اعتاد الناس على العمل بها، وليس ذلك فحسب، بل أشارت إلى قضايا مهمة في ثقافات وبيئات العمل الخاصة بنا، سواء كان إهدار الموارد أو الكشف عن الفوائد الصحية، لذا فإن صناعة البناء ليست بعيدة عن تأثيرات «الرقمنة»، فهناك العديد من العوامل التي تدفع الصناعة نحو التحول الرقمي سريعًا.
العامل الأول والأهم هو توقعات العميل.. لقد اعتاد العملاء الآن على الاتصال المستمر، سواء من خلال التطبيقات أو منصات الانترنت، بالإضافة إلى ذلك، نرى العديد من الصناعات الأخرى تتحرك نحو التحول الرقمي أكثر، وبالتالي، يتوقع العملاء نفس الشيء في صناعة البناء، إذ تمثل «الرقمنة» بالنسبة لهم القدرة على متابعة الأداء، والتحقق من أمان البناء، أو مناقشة الأكواد الصحية الخاصة بالبنية التحتية، وفي هذا الصدد، أصبح الاتصال أمرًا أساسيًا بالنسبة لبرامج «B2B» و «B2C»، حيث يمكن للعملاء العثور على منتجات مصممة وفقًا لاحتياجاتهم كما يمكن للشركات العثور على العملاء الأنسب لخدماتهم، باستخدام التكنولوجيا الحديثة مثل أدوات إدارة المشاريع والواقع المعزز، بل يمكن للعملاء أن يصبحوا جزءاً من العملية وتصبح أدوارهم أكثر فاعلية.
وعلاوة على ذلك، فتحت «الرقمنة» العديد من الأبواب، إذ تحولت التقنيات الجديدة مثل الطائرات بدون طيار والواقع المعزز والطباعة ثلاثية الأبعاد من كونها أدوات حديثة إلى أدوات أساسية في العمل، وعلى سبيل المثال، يمكن للواقع الافتراضي «VR» محاكاة الأخطار التي قد تواجه العمال قبل البدء، وهو الأمر الذي سيقودنا إلى تقليل أخطار الإصابات أو الوفاة أثناء تنفيذ المشروع، ويعد هذا استخدامًا رائعًا للتكنولوجيا حيث إن معدل الوفيات أثناء مشاريع البناء يعد مرتفع جدًا.
إن التقنيات الحديثة تعني النمو في سوق العمل، حيث أصبح المهنيون والحرفيون الشباب الأكثر ذكاءً من الناحية التقنية ضروريين لهذه الصناعة، لذا من السهل التنبؤ بأن سوق العمل سيشهد إنشاء العديد من الوظائف الجديدة بسبب التقدم التكنولوجي.
وعلى الجانب الآخر، لا يمكن أن تكون الصناعة صديقة للبيئة تمامًا، ولكن «الرقمنة» الرقمنة توفر نهجًا أخضر وأكثر استدامة لصناعة البناء، وهناك العديد من الطرق التي يمكن من خلالها تقليل أضرار الصناعة، منها استخدام تكنولوجيا إدارة المشاريع، وهذا النوع من التكنولوجيا لا يجعل المشروع أكثر كفاءة فحسب، بل يساعد أيضًا في تقليل النفايات، فضلًا عن تسهيل التكنولوجيا من عملية الاتصال، حيث يمكن لمديري المشروعات التواصل مع المساهمين والعملاء حول التغييرات في الوقت الفعلي.
ويعد استخدام هذا النوع من التكنولوجيا إلى جانب استخدام الموارد المتجددة المستدامة أحد أهم الأساليب لتقليل إعادة العمل على مشروعات البناء.
وفي الوقت نفسه، مازال البعض يميل إلى الطرق القديمة، ويعتقد الكثيرون أن التقدم التكنولوجي يؤدي إلى تقليل فرص العمل، كما أن الكثيرين غير مستعدين لتغيير العادات القديمة، وكلا الجانبين مفهوم تمامًا؛ ومع ذلك، لا مفر من التغيير، ومن بين مشكلات التقدم التكنولوجي التي قد تحدث عندما يكون مشروع البناء في مكان بعيد، هو فقدان تغطية الإنترنت، الأمر الذي قد يتسبب في سوء إدارة المشروع إذا كان الاعتماد بالكامل على الانترنت، في المقابل، تكافح شركات البناء من أجل الابتكار نظرًا لحجم المشاريع ونطاقها الهائل، و سيكون من الصعب جدًا تبسيط مشروعين مختلفين تمامًا يشتملان على أشخاص مختلفين تمامًا ومتطلبات فريدة.
ورغم بعض عيوب «الرقمنة»، فإن مزايا التحول الرقمي تفوق بكثير العيوب الظاهرة، وللتوضيح أكثر، يؤدي التقدم الرقمي إلى تحسين التواصل بين مديري المشاريع والعملاء والمساهمين والعاملين، كما يمكن لنظام إدارة المشروع المبسط أن يقلل من عدم الكفاءة والخطأ البشري، بجانب تقليل بصمة الكربون التي تخلفها صناعة البناء، علاوةَ على أن تقنيات مثل «AR» و«VR» والطباعة ثلاثية الأبعاد، يمكن أن تساعد في تطوير المشروع وتقليل مخاطر الوفيات والإصابات، وتحقيق علاقات تجارية أفضل، وكذا التعاون من مختلف أنحاء العالم.
في النهاية، نحن بحاجة إلى نظام بيئي أكثر ارتباطًا لصناعة البناء، خاصًة وأن احتياجات البناء تستمر في النمو مع انتقال المزيد من الناس إلى المدن، وهناك العديد من الابتكارات والاختراقات التي يتعين علينا تحقيقها والتي لم تختبر حتى الآن بسبب زحف الصناعة البطيء نحو التحول الرقمي، نظرًا لكونها واحدة من أكبر الصناعات وأكثرها أهمية، ولذلك لابد أن تتحرك صناعة البناء نحو نهج رقمي أكثر.