مع تطور التكنولوجيا ودخولها في العديد من المجالات، كان من الحتمي أن ينعكس هذا التطور على العمارة والبناء، خصوصًا مع زيادة تعقيد المشروعات بشكل عام، لذا بدأت معظم المكاتب بالتحول نحو نظام «نمذجة معلومات البناء – BIM»، والذي يمثل محاكاة رقمية للخصائص المادية والوظيفية للمبنى، ودمج المعلومات المختلفة حول جميع المكونات والعناصر الموجودة في المشروع، مما يوفر تحكمًا أكبر في التكلفة والكفاءة في الإنشاء، كما يمكن أيضا محاكاة المبنى وفهم سلوكه قبل بدء البناء ودعم المشروع خلال مراحله، بما في ذلك صيانة ما بعد البناء أو التفكيك والهدم، ويتناول هذا المقال دور الــ «BIM» في عملية البناء بدءًا من التصميم والتخمين ومرورًا بالجدولة وأخيرًا إدارة المشروع.
مع تطور التكنولوجيا ودخولها في العديد من المجالات، كان من الحتمي أن ينعكس هذا التطور على العمارة والبناء، خصوصًا مع زيادة تعقيد المشروعات بشكل عام، لذا بدأت معظم المكاتب بالتحول نحو نظام «نمذجة معلومات البناء – BIM»، والذي يمثل محاكاة رقمية للخصائص المادية والوظيفية للمبنى، ودمج المعلومات المختلفة حول جميع المكونات والعناصر الموجودة في المشروع، مما يوفر تحكمًا أكبر في التكلفة والكفاءة في الإنشاء، كما يمكن أيضا محاكاة المبنى وفهم سلوكه قبل بدء البناء ودعم المشروع خلال مراحله، بما في ذلك صيانة ما بعد البناء أو التفكيك والهدم، ويتناول هذا المقال دور الــ «BIM» في عملية البناء بدءًا من التصميم والتخمين ومرورًا بالجدولة وأخيرًا إدارة المشروع.
التصميم (Design):
عند عمل تصميم والتعديل عليه يحدث كثيرًا أن ينسى المصمم التعديل على باقي الواجهات أو المقاطع أو المساقط، كتعديل فتحة في الطابق الأرضي و نسيان تعديله في باقي الطوابق أو المقاطع، في حين أن نمذجة معلومات البناء تتجاوز هذه المشكلة لأن التعديل يتم في المبنى وليس في لوحة بعينها، بالإضافة إلى ذلك، لا يتحتم على المالك انتظار مرحلة البناء لرؤية المبنى أو تخيله بل تتيح «نمذجة معلومات البناء» له رؤية المبنى أثناء التصميم والسير داخله كما يمكن القيام بعمل التعديلات أثناء الاجتماع للتشاور والتدارس حول الواجهات والمساقط الأفقية مما يقلل تكلفة التعديل، حيث تزيد التكلفة كلما تقدمنا في عمر المشروع وعندما يكتمل نموذج البناء بهذا الجهد التعاوني بين المالك و المصمم والمقاول فإن النتيجة هي تصميم أكثر قوة مع الحد الأدنى من مخاطر التغييرات في وقت البناء كما يجب أن يتم عمل ذلك طبقًا لخطة إدارة التغيير في المشروع حيث أن أي تغيير يمكن إنجازه واعتماده خلال مرحلة التصميم وقبل طرح المشروع كعطاء أو ممارسة سيكون أقل تكلفة وأقل مخاطرة منه لو تم ذلك التغيير بعد طرح المشروع للعمل كمناقصة وبدء العمل على المخططات التنفيذية مما يزيد من المخاطر والتكاليف ويعرض المشروع للتأخير بشكل عام كما يفضل أن يتم دراسة تأثير أي تغيير في أي مرحلة على خطة العمل في المشروع وأيضاً خطة إدارة الوقت والتكاليف للمشروع حتى أثناء مرحلة التصميم.
علاوة على ذلك، إن نموذج معلومات البناء يعمل كمصدر وحيد للمعلومات في مشاريع التشييد، الأمر الذي يمكنه أن يوفر سهولة الوصول إلى المعلومات لجميع أصحاب المصلحة ومن هنا يتم الاستفادة من عمل خطة اتصالات جيدة للاستغلال الأمثل والأصح لوصول المعلومات، حيث يتم تغطية كيفية إيصال المعلومة و وجهتها و المطلوب منها و مصدرها، فإذا كان مدير المشروع يريد على سبيل المثال معرفة التصنيف الخاص بالحريق الذي يحتوي عليه باب معين، يمكن الحصول على هذه المعلومات بسهولة من نموذج معلومات المبنى بدلاً من الاضطرار إلى الاتصال بمهندس السلامة من الحرائق؛ لذا وجب على الجميع معرفة من له أحقية الاطلاع على نموذج معلومات المبني ومن له أحقية التعديل ومن له أحقية الموافقة أو الرفض، وإذ أن من أهم المشاكل التي تواجه موضوع المعلومات في الطريقة التقليدية هي الوقت الكبير المهدور في عملية البحث عن الملف المطلوب و التي تعالجها نمذجة معلومات البناء بطريقتها، حيث يتيح الـ«BIM» تنظيم العمل والوثائق وتقليل هدر الوقت في البحث عن آخر ملفات من خلال اعتماد بيئة البيانات المشتركة (Common Data Environment CDE) كمصدر وحيد للمعلومات والذي يجمع ويدير وينشر وثائق المشروع المعتمدة ذات الصلة للفرق متعددة التخصصات فى العملية المدارة.
وتقدم بيئة البيانات المشتركة (CDE) عادةً بواسطة نظام إدارة الوثائق والذي يسهل عملية مشاركة البيانات أو المعلومات بين المشاركين فى المشروع، حيث تخضع المعلومات ضمن (CDE) إلى إحدى التقييمات المناطقية الأربعة، وهي (منطقة التقدم في العمل، ومنطقة المشاركة، ومنطقة النشر، ومنطقة الأرشيف).
التخمين (Estimation):
مع فرضية وجود مجموعة معيارية من وثائق البناء، فإن إحدى الخطوات التالية في إطار مشروع البناء التقليدي هي أن يقوم مدير التشييد بإعداد تقدير تفصيلي، إلا أن الجمع بين تقدير موثوق به عادة ما ينطوي على شخص لديه المهارات والخبرات لسحب تقديرات دقيقة إلى حد معقول في وقت معقول، حيث أنه ليس من المتوقع أن يتم حساب كل «الطابوق» أو المسامير في المبنى؛ لذلك يتم تقدير التكلفة مع المهارات اللازمة لتحقيق التوازن بين هذه الجوانب من مهمة تقدير في صناعة البناء والتشييد.
وتتجاوز «نمذجة معلومات البناء» هذه المعضلة، حيث أن رسم الجدار في بيئة هذا النظام من قبل المصمم لا يكون عن طريق رسم خط و الإشارة إليه على أنه جدار؛ بل يتم رسم جدار فعلي، ليس فقط طول و عرض و ارتفاع بل يتم رسمه بخصائصه الفعلية؛ لذلك فإن تقدير التكلفة في بيئة عمل «BIM» يكون أبسط وأسهل وأكثر دقة، حيث إن استخدام البيانات الفعلية لنموذج البناء هو نهج مختلف جداً عن إنشاء التقدير بالطرق القديمة.
بالإضافة لما تقدم، فإن «نمذجة معلومات البناء» يساعد على سد الفجوة بين المصمم والمنفذ حيث يوفر المعلومات داخل النموذج بدلًا من حزم الأوراق المضيعة للوقت، مما يتيح أفضل الفرص للممارس والمنفذ أن يقدم عرض سعر دقيق من خلال دراسة علمية لخطة إدارة المشتريات حيث يحقق التالي:
1- تقليل عدد الأسئلة حول عدم وضوح جزء ما كمواد أو كتصنيف.
2- اختصار مدة الاجتماعات التي تناقش بعض الاعمال الغامضة في المخططات العادية ثنائية الأبعاد والتي يتم بسببها تجهيز اجتماع ما قبل طرح المناقصة (Pre-Tender Meeting) والحصول على الأسعار والذي يتم صياغة أسئلته بناء على حجم الغموض وعدم التنسيق بين المخططات والنظم.
3- مناقشة التعارضات الواضحة بين النظم كدراسة التعارض بين، المخططات المعمارية والانشائية، التنسيق بين الخدمات «الصحية – الكهرباء– التكييف» من جهة وبين المعماري وخاصةً الأسقف المستعارة وارتفاعاتها.
4- معرفة دقيقة بتكلفة المشروع قبل البدء فيه و التعديل حسب رغبة المالك دون تكلفة حقيقية من حيث تغيير المواد ونوعيتها أو استبدال أنواع أقل تكلفة وأقل مواصفات.
الجدولة (Scheduling):
بعد التخطيط يبدأ عمل جدول زمني للمشروع وتحديد المهام في أي وقت وفي أي ترتيب عن طريق خطة إدارة الوقت للمشروع والتي تتضمن طرق الجدولة التقليدية والتي تعتمد على عدد قليل من الناس على دراية بالمهام التي يتعين القيام بها لجعل الجدول الزمني واقعي إلى أعلى درجة ويتم افتراض المدة الزمنية لكل نشاط وأيضًا افتراض الموارد المطلوبة للقيام بذلك النشاط، ويحدد أعضاء فريق المشروع المدة التي ينبغي أن تستغرقها كل مهمة لكي تكتمل، وبالترتيب المنطقي والعملي المتعارف عليه والذي يحتاجون إلى إنجازه. كما يجب أن تتضمن العلاقات الهندسية الصحيحة والموقعية التي تربط بين المهام.
كما تطورت التكنولوجيا مع مرور الوقت، وقد تحولت عملية الجدولة من عملية نظرية وورقية بشكل كامل إلى واحدة تنطوي على برامج الجدولة، وليس على عكس أشكال أخرى من الوثائق المذكورة سابقاً. ومع ذلك، فإن الجدول الزمني عادة لا يرتبط ارتباطًا حيويًا مرة أخرى بتصميم المبنى، ويعتمد ذلك على أولئك الذين قاموا بإنشاء الجدول الزمني، من خلال تحليل تصميم المبنى وذلك لإجراء أي تغييرات أو تحديثات على الجدول الزمني كيف ومتى تغير التصميم. وربما يكون هذا أحد الثغرات الأكثر أهمية في العملية التقليدية التي يتم سدها من خلال استخدام «BIM».
وتقليديًا كان النموذج الهندسي وبرامج الجدولة قاعدتي بيانات منفصلتين، أما الآن فهناك ربط بينهم وهو البعد الرابع «4D».
إن البعد الرابع في نظام «نمذجة معلومات البناء» هو الزمن حيث يربط بين النموذج بكل عناصره وبين الجدول الزمني، إذ يمكننا الــ «BIM» من ربط عناصره مع الجدول الزمني بينما يعجز الــ«CAD» عن ذلك، وبذلك فإن واحدة من أدوات التصور الأكثر إثارة للإعجاب المقدمة من خلال العديد من برامج الــ «BIM» هو القدرة على عرض نموذج الرسوم المتحركة لعملية البناء الجارية في حين يمر الجدول الزمني عبر الجزء السفلي من الشاشة ومقارنة المخطط مع الفعلي.
إدارة المشروع (Managing The Project):
مجرد أن تبدأ عملية البناء، فإن إدارة هذا المشروع هي عملية تتألف من رصد التقدم المحقق ومقارنته بالجدول الزمني عن طريق معلومات الأداء (Performance Data) حيث يتم جمع معلومات المنفذ في الموقع على الطبيعة ومقارنته بالمخطط والمطلوب تنفيذه لنفس الفترة الزمنية ومنها يتم عمل تقارير الأداء (Performance Reports) والحصول على القيمة المكتسبة (Earned Value) لمعرفة إن كان المشروع يحرز تقدم من عدمه ويتم توجيه أنشطة المشروع بحيث تبقى في الموعد المحدد. وقد تم عرض العديد من التحديات التي تواجهها هذه العملية تقليديًا.
وتأتي أكثر هذه التحديات شيوعًا في شكل التغييرات التي تنتج عن مشاكل لم يتم اكتشافها أو حلها من قبل، كتغيير التصميم أو نطاق المشروع من قبل المالك، أو كحدوث ظروف غير متوقعة أو مخاطر طارئة لم تكن مخططة من قبل، وتعتبر المطالبات والمنازعات جزءًا مقبولًا إلى حد كبير في عملية البناء، ولكن من المتفق عليه عمومًا أن هذه التغييرات تؤدي إلى إهدار الوقت والمال بالنسبة للمالك و غيره من المعنيين بالمشروع، ومن المؤكد أن يتكلف الجميع من حيث الوقت، ويبدو أن جميع هذه القضايا نتيجة الاختلاف بين المتوقع والواقع؛ وما يقدمه الــ «BIM» لفريق المشروع هو إمكانية تقليل هذه القضايا؛ حيث تساعد بيئة بيم على ضمان اكتشاف معظم التعارضات والتوفيق بينها في مرحلة مبكرة من المشروع؛ و بناءً على ذلك يتم تقليص احتمالية وجود توقعات غير مجابة إلى حد كبير، ولهذا أثر مباشر في تخفيض عدد المطالبات والمنازعات والنفايات المرتبطة بها.
علاوةً على ماسبق، فإن نجاح المشروع يعتمد بدرجة كبيرة على رضا أصحاب المصلحة، لذلك من المهم بمكان دراسة متطلباتهم (Stakeholders Requirements)، وخصوصًا متطلبات معلومات المالك (Employers Information Requirements EIR) كما تعد إدارة أصحاب المصلحة من أهم عوامل النجاح الحاسمة للمشروع، حيث يتم الاستكشاف بشكل رئيسي من خلال مراجعة المراسلات وجمع البيانات الأولية، ويتعلق المصدر الثاني للاستكشاف بالمقابلات المباشرة مع مجموعة من أصحاب المصلحة كمديري المشاريع و المهندسين المعماريين وخبراء الــ «BIM» وبائعي البرامج والمطورين ومديري الابتكار.
ولتحقيق الاستفادة القصوى مما سبق؛ يجب اتباع ذلك في إدارة نطاق المشروع منذ البداية كفكرة حيث يتم جمع المتطلبات من أصحاب المصلحة ومنهم المالك أو من يمثله عن طريق العديد من الطرق ويجب التركيز على تقليل التغييرات من خلال الحصول على متطلبات دقيقة ومستوفية من المالك وأصحاب المصلحة.
الخلاصة:
لايمكن أن تتحقق فوائد «نمذجة معلومات البناء» بشكل كامل من دون عمليات تعريف محددة بشكل جيد ومدارة بشكل جيد والتي يطلب من المشاركين الالتزام بها طوال المشروع، وبدون مثل هذه العمليات قد يؤدي استخدام الــ «BIM» في مشروع ما إلى تكاليف وتأخير غير ضروريين، و لغرض مساعدة مديري المشاريع على أداء دورهم في مجال إدارة المعلومات، فيما يلي خمسة أسئلة أساسية يلزمهم طرحها باستمرار في كل اجتماع على النحو التالي:
هل جميع المشاركين على بينة من المتطلبات المتعلقة بـ «BIM» لإنتاج وإدارة وتبادل معلومات المشروع؟
هل يتم إنشاء جميع معلومات المشروع وإدارتها وتبادلها باستخدام الأشكال المناسبة من الــ «BIM»؟
هل يتم استخدام النموذج الموحد ومشاركته في تنسيق التصميم واجتماعات أصحاب المصلحة (Stakeholder)؟
هل محتوى المعلومات ضمن النماذج يجري فحصه بانتظام للامتثال لمتطلبات معلومات أصحاب العمل؟
المراجع:
الــ «BIM» بيئة إدارة المشروع
https://www.thenbs.com/knowledge/understanding-bim-in-a-project-management-environment
تطوير CIOB إلى «BIM»
http://www.bimplus.co.uk/news/ciob-project-managers-guide-updated-bim-era7654323/
دليل مدير التصميم
http://amzn.to/2zdRAef